وبلغ خبر قيامهما إلى منصور بن المهديّ وعيسى بن محمّد بن أبي خالد، فكسرهما ذلك، لأنّ أكثر أصحابهما كان الشطّار ومن لا خير فيه، ودخل منصور بغداذ، وكان عيسى يكاتب الحسن بن سهل في الأمان، فأجابه الحسن إلى الأمان له ولأهل بغداذ، وأن يعطي جنده وأهل بغداذ رزق ستّة أشهر إذا أدركت الغلّة، ورحل عيسى، فدخل بغداذ لثلاث عشرة ليلة خلت من شوّال وتفرّقت العساكر، فرضي أهل بغداذ بما صالح عليه، وبقي سهل على ما كان عليه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
في هذه السنة جعل المأمون عليّ بن موسى الرضى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، عليه السلام، وليّ عهد المسلمين والخليفة من بعده، ولقّبه الرضى من آل محمّد، صلّى اللَّه عليه وسلّم، وأمر جنده بطرح السواد ولبس الثياب الخضر، وكتب بذلك إلى الآفاق، وكتب الحسن ابن سهل إلى عيسى بن محمّد بن أبي خالد بعد عوده إلى بغداذ يعلمه أنّ المأمون قد جعل عليّ بن موسى وليّ عهده من بعده.
وذلك أنّه نظر في بني العبّاس وبني عليّ، فلم يجد أحدا أفضل ولا أورع ولا أعلم منه، وأنّه سمّاه الرضى من آل محمّد، صلّى اللَّه عليه وسلّم، وأمره بطرح السواد ولبس الخضرة، وذلك لليلتين خلتا من شهر رمضان سنة إحدى ومائتين، وأمر محمّدا أن يأمر من عنده من أصحابه، والجند، والقوّاد، وبني هاشم بالبيعة له، ولبس الخضرة، ويأخذ أهل بغداذ جميعا بذلك، فدعاهم محمّد إلى ذلك، فأجاب بعضهم، وامتنع بعضهم وقال:
لا تخرج الخلافة من ولد العبّاس، وإنّما هذا من الفضل بن سهل، فمكثوا