فتأثّر بذلك.
فلمّا مرض صلاح الدين، وعوفي، سار إلى الشام، فسايره يوما سليمان ابن جندر، فجرى حديث مرضه، فقال له سليمان: بأيّ رأي كنت تظنّ أنّك تمضي إلى الصيد فلا يخالفونك؟ باللَّه ما تستحي يكون الطائر أهدى منك إلى المصلحة؟ قال: وكيف ذلك؟ وهو يضحك، قال: إذا أراد الطائر أن يعمل عشّا لفراخه قصد أعالي الشجر ليحمي فراخه، وأنت سلّمت الحصون إلى أهلك، وجعلت أولادك على الأرض. هذه حلب بيد أخيك، وحماة بيد تقي الدين، وحمص بيد ابن شير كوه، وابنك العزيز مع تقي الدين بمصر يخرجه أيّ وقت أراد، وهذا ابنك الآخر مع أخيك في خيمه يفعل به ما أراد. فقال له: صدقت، واكتم هذا الأمر، ثمّ أخذ حلب من أخيه، وأخرج تقي الدين من مصر، ثمّ أعطى أخاه العادل حرّان والرّها وميّافارقين ليخرجه من الشام ومصر، لتبقى لأولاده، فلم ينفعه ما فعل لمّا أراد اللَّه تعالى نقل الملك عن أولاده على ما نذكره.
في هذه السنة، في أوّلها، توفّي البهلوان محمّد بن إيلدكز، صاحب بلد الجبل والرّيّ وأصفهان وأذربيجان وأرّانيّة وغيرها من البلاد، وكان عادلا، حسن السيرة، عاقلا، حليما، ذا سياسة حسنة للملك، وكانت تلك البلاد في أيّامه آمنة والرعايا مطمئنّة، فلمّا مات جرى بأصفهان بين الشافعيّة والحنفيّة من الحروب والقتل والإحراق والنّهب ما يجلّ عن الوصف، وكان قاضي البلد رأس الحنفيّة، وابن الخجنديّ رأس الشافعيّة، وكان بمدينة الريّ