ابن طولون مودّة متأكدة، استعمله على ديار مصر جميعها، فقوي أمره، وعلا شأنه ودامت أيّامه، ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ، وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ «1» .
كان مساور بن عبد الحميد قد استولى على أكثر أعمال الموصل وقوي أمره، فجمع له الحسن بن أيّوب بن أحمد بن عمر بن الخطّاب العدويُّ التغلبيُّ، وكان خليفة أبيه بالموصل، عسكرا كثيرا مهم حمدان بن حمدون، جدّ الأمراء الحمدانيّة، وغيره، وسار إلى مساور وعبر إليه نهر الزاب، فتأخّر عنه مساور عن موضعه، ونزل بموضع يقال له وادي الذيات «2» ، وهو واد عميق، فسار الحسن في طلبه، فالتقوا في جمادى الأولى، واقتتلوا، واشتدّ القتال، فانهزم عسكر الموصل، وكثر القتل فيهم، وسقط كثير منهم في الوادي فهلك فيه أكثر من القتلى، ونجا الحسن فوصل إلى حزّة من أعمال إربل اليوم، ونجا محمّد بن عليّ بن السيّد، فظنّ [1] الخوارج أنّه الحسن فتبعوه، وكان فارسا شجاعا، فقاتلهم، فقتل، واشتدّ أمر مساور وعظم شأنه وخافه الناس
[1] فظنّوا.
(2) . الريات. A