فهرس الكتاب

الصفحة 6746 من 7699

المسلمين، وأتاه المدد من عكّا وبرز إلى ظاهر المدينة، واعترض المسلمين وحده، وحمل عليهم، فلم يتقدّم إليه أحد، فوقف بين الصفّين واستدعى [1] طعاما من المسلمين، ونزل فأكل [2] ، فأمر صلاح الدين عسكره بالحملة عليهم، وبالجدّ في قتالهم، فتقدّم إليه بعض أمرائه يعرف بالجناح، وهو أخو المشطوب ابن عليّ بن أحمد الهكّاريّ، فقال له: يا صلاح الدين قل لمماليك الذين أخذوا أمس الغنيمة، وضربوا الناس بالحماقات، [أن] يتقدّموا فيقاتلوا [3] ، إذا كان القتال فنحن، وإذا كانت الغنيمة فلهم. فغضب صلاح الدين من كلامه وعاد عن الفرنج.

وكان، رحمه اللَّه، حليما كريما [كثير العفو عند] المقدرة، ونزل في خيامه، وأقام حتّى اجتمعت العساكر، وجاء إليه ابنه الأفضل وأخوه العادل وعساكر الشرق، فرحل بهم إلى الرملة لينظر ما يكون منه ومن الفرنج، فلزم الفرنج يافا ولم يبرحوا منها.

في العشرين من شعبان من هذه السنة عقدت [الهدنة] بين المسلمين والفرنج لمدّة ثلاث سنين وثمانية أشهر، أوّلها هذا التاريخ، وافق أوّل أيلول، وكان سبب الصلح أنّ ملك إنكلتار لمّا رأى اجتماع العساكر، وأنّه لا يمكنه مفارقة ساحل البحر، وليس بالساحل للمسلمين بلد يطمع فيه، وقد طالت غيبته عن بلاده،

[1] واستدعا.

[2] أكل.

[3] يتقدمون فيقاتلون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت