بخلاط، وهو الحاجب حسام الدين على الموصل، فجمع العسكر وسار إليهم، فأوقع بهم، واستنقذ ما معهم من الغنائم، وغنم كثيرا ممّا معهم، وعاد هو وعساكره سالمين.
فلمّا فعل ذلك خاف وزير جلال الدين منهم، فأرسل إلى صاحبه بكرمان يعرّفه الحال، ويحثّه على العود إليه، ويخوّفه عاقبة التواني والإهمال، فرجع فكان ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى.
في هذه السنة، في الرابع عشر من رجب، توفّي الإمام الظاهر بأمر اللَّه أمير المؤمنين أبو نصر محمّد بن الناصر لدين اللَّه أبي العبّاس أحمد بن المستضيء بأمر اللَّه، وقد تقدّم نسبه عند وفاة أبيه، رضي اللَّه عنهما، فكانت خلافته تسعة أشهر وأربعة وعشرين يوما، وكان نعم الخليفة، جمع الخشوع مع الخضوع لربّه، والعدل والإحسان إلى رعيّته، وقد تقدّم عند ذكر ولايته الخلافة من أفعاله ما فيه كفاية، ولم يزل كلّ يوم يزداد من الخير والإحسان إلى الرعيّة، فرضي اللَّه عنه وأرضاه، وأحسن منقلبه ومثواه، فلقد جدّد من العدل ما كان دارسا، وأذكر من الإحسان ما كان منسيّا.
وكان قبل وفاته أخرج توقيعا إلى الوزير بخطّه ليقرأه على أرباب الدولة، وقال الرسول: أمير المؤمنين يقول: ليس غرضنا أن يقال برز مرسوم، أو نفّذ مناك، ثمّ لا يبين له أثر، بل أنتم إلى إمام فعّال أحوج منكم إلى إمام قوّال، فقرءوه، فإذا في أوّله بعد البسملة:
اعلموا أنّه ليس إمهالنا إهمالا، ولا إغضاؤنا إغفالا، ولكن لنبلوكم