فهرس الكتاب

الصفحة 3229 من 7699

في عدّة أبيات تركتها لما فيها من القذف الفاحش، ولقد عجبت لأبي جعفر حيث ذكرها مع ورعه، وندم الأمين على نكثه وغدره، ومشى القوّاد بعضهم إلى بعض في النصف من شوّال، فاتّفقوا على طلب الأرزاق والشغب، ففعلوا ذلك، ففرّق فيهم مالا كثيرا، بعد أن قاتلهم عبد اللَّه بن خازم، فمنعه الأمين.

لما اتّصل بالأمين قتل عليّ بن عيسى، وهزيمة عسكره، وجّه عبد الرحمن ابن جبلة الأنباريّ [1] في عشرين ألف رجل نحو همذان، واستعمله عليها، وعلى كلّ ما يفتحه من أرض خراسان، وأمره بالجدّ، وأمدّه بالأموال، فسار حتى نزل همذان، وحصّنها ورمّ سورها.

وأتاه طاهر إلى همذان، فخرج إليه عبد الرحمن على تعبئة، فاقتتلوا قتالا شديدا، وصبر الفريقان، وكثر القتل والجراح فيهم، ثمّ انهزم عبد الرحمن، ودخل همذان، فأقام بها أيّاما، حتى قوي أصحابه، واندمل جراحهم، ثمّ خرج إلى طاهر، فلمّا رآهم قال لأصحابه: إنّ عبد الرحمن يريد أن يتراءى لكم، فإذا قربتم منه قاتلكم، فإن هزمتموه ودخل المدينة قاتلكم على خندقها، وإن هزمكم اتّسع له المجال، ولكن قفوا قريبا من عسكرنا وخندقنا، فإن قرب منّا قاتلناه.

فوقفوا فظنّ عبد الرحمن أنّ الهيبة منعتهم، فتقدّم إليهم، فاقتتلوا قتالا شديدا، وصبر الفريقان، وكثر القتل في أصحاب عبد الرحمن، وجعل

[1] (في الطبري: الأبناويّ. وفي غيره الأنباوي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت