ابن قطبة ليأتيه به وقال له: إنّك كبعض ولدي أدّبه كبعضهم، فأتى ثابت أخاه وسأله أن يركب إلى المهلّب، فلم يفعل، وحلف ليقتلنّه، فقال ثابت:
إن كان هذا رأيك فاخرج بنا إلى موسى بن عبد اللَّه بن خازم. وخاف ثابت أن يقتل حريث المهلّب فيقتلون جميعا، فخرجا في ثلاثمائة من أصحابهما المنقطعين إليهما.
لمّا صالح المهلّب أهل كشّ رجع يريد مرو، فلمّا كان بمروالرّوذ أخذته الشّوصة، وقيل الشوكة، فمات منها، وأوصى إلى ابنه حبيب فصلّى عليه، وقال لهم: قد استخلف عليكم يزيد فلا تخالفوه. فقال له ابنه المفضّل: لو لم تقدّمه لقدّمناه.
وأحضر ولده فوصّاهم، وأحضر سهاما فحزمت، فقال:
أتكسرونها مجتمعة؟ قالوا: لا. قال:
أفتكسرونها «1» متفرّقة؟ قالوا: نعم. قال: فهكذا الجماعة. ثمّ قال: أوصيكم بتقوى اللَّه وصلة الرّحم فإنّها تنسئ في الأجل وتثري «2» المال وتكثر العدد، وأنهاكم عن القطيعة فإنّها تعقب النار والقلّة والذلّة، وعليكم بالطاعة والجماعة، وليكن فعالكم أفضل من مقالكم، واتّقوا الجواب وزلّة اللّسان، فإن الرجل تزلّ قدمه فينتعش منها ويزلّ لسانه فيهلك، اعرفوا لمن يغشاكم حقّه، فكفى بغدوّ الرجل ورواحه إليكم تذكرة له، وآثروا الجود على البخل، وأحيوا العرف، واصنعوا المعروف، فإن الرجل من العرب تعده العدة فيموت دونك فكيف بالصنيعة عنده! عليكم في الحرب بالتؤدة والمكيدة،
(2) . في. dda .P .C