فهرس الكتاب

الصفحة 7048 من 7699

لمّا استولى التتر على أرض قفجاق، وتفرّق قفجاق، كما ذكرنا، سار طائفة كثيرة منهم إلى بلاد الروس، وهي بلاد كثيرة، طويلة عريضة، تجاورهم، وأهلها يدينون بالنصرانيّة، فلمّا وصلوا إليهم اجتمعوا كلّهم، واتّفقت كلمتهم على قتال التتر إن قصدوهم، وأقام التتر بأرض قفجاق مدّة، ثمّ إنّهم ساروا سنة عشرين وستّمائة إلى بلاد الروس، فسمع الروس وقفجاق خبرهم، وكانوا مستعدّين لقتالهم، فساروا «1» إلى طريق التتر ليلقوهم قبل أن يصلوا إلى بلادهم ليمنعوهم عنها، فبلغ مسيرهم إلى التتر، فعادوا على أعقابهم راجعين، فطمع الروس وقفجاق فيهم، وظنّوا أنّهم عادوا خوفا منهم وعجزا عن قتالهم، فجدّوا في اتّباعهم، ولم يزل التتر راجعين، وأولئك يقفون أثرهم، اثني عشر يوما.

ثمّ إنّ التتر عطفوا على الروس «2» وقفجاق، فلم يشعروا بهم إلّا وقد لقوهم على غرّة منهم، لأنّهم كانوا قد أمنوا التتر، واستشعروا القدرة عليهم، فلم تتكامل عدّتهم للقتال إلّا وقد بلغ التتر منهم مبلغا عظيما، فصبر الطائفتان صبرا لم يسمع بمثله.

ودام القتال بينهم عدّة أيّام، ثمّ إنّ التتر ظفروا واستظهروا، فانهزم قفجاق والروس هزيمة عظيمة بعد أن أثخن فيهم التتر، وكثر القتل في المنهزمين فلم يسلم منهم إلّا القليل، ونهب جميع ما معهم، ومن سلم وصل إلى البلاد على أقبح صورة لبعد الطريق والهزيمة، وتبعهم التتر يقتلون وينهبون

(1) . فساروا في خلق لا يحصى يطلبون التتر ليقاتلوهم ويمنعوهم عن بلادهم، فبلغ خبرهم إلى التتر. A

(2) . التتر رجعوا نحو الروس. A

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت