ابن عمرو العقيليّ، ولّاه إيّاها عمر بن هبيرة، فخرج إليه سفيان، فاقتتلوا بالخضرمة قتالا شديدا، فقتل مسعود، وقام بأمر الخوارج بعده هلال بن مدلج فقاتلهم يومه كلّه، فقتل ناس من الخوارج وقتلت زينب أخت مسعود، فلمّا أمسى هلال تفرّق عنه أصحابه وبقي في نفر يسير، فدخل قصرا فتحصّن به، فنصبوا عليه السلاليم وصعدوا إليه فقتلوه واستأمن أصحابه فآمنهم، وقال الفرزدق في هذا اليوم:
لعمري لقد سلّت حنيفة سلّة ... سيوفا أبت يوم الوغى أن تغيّرا
تركن لمسعود وزينب أخته ... رداء وسربالا من الموت أحمرا
أرين الحروريّين يوم لقائهم ... ببرقان يوما يجعل الموت «1» أشقرا
وقيل: إنّ مسعودا غلب على البحرين واليمامة تسع عشرة سنة حتّى قتله سفيان بن عمرو العقيليّ.
* (الخضرمة بكسر الخاء وسكون الضاد المعجمتين، وكسر الراء) «2» .
كان مصعب من رؤساء الخوارج، وطلبه عمر بن هبيرة وطلب معه مالك بن الصعب وجابر بن سعد، فخرجوا واجتمعوا بالخورنق وأمّروا عليهم مصعبا ومعه أخته آمنة وساروا عنه. فلمّا ولي هشام بن عبد الملك واستعمل على العراق خالدا القسريّ سيّر إليهم جيشا، وكانوا قد صاروا بحزّة من أعمال الموصل، فالتقوا واقتتلوا، فقتل الخوارج، وقيل كان قتلهم آخر
(1) . الجون. P .C