فهرس الكتاب

الصفحة 2484 من 7699

فيه، وأقبل المنهزمون إلى الشام فقدموا على يزيد بن عبد الملك وفيهم ثبيت، فوبّخهم يزيد على الهزيمة فقال: يا أمير المؤمنين ما جبنت ولا نكبت عن لقاء العدوّ ولقد لصقت [1] الخيل بالخيل والرجل بالرجل، ولقد طاعنت حتّى انقصف رمحي، وضاربت حتّى انقطع سيفي، غير أنّ اللَّه، تبارك وتعالى، يفعل ما يريد.

لمّا تمّت الهزيمة المذكورة على المسلمين طمع الخزر في البلاد فجمعوا وحشدوا، واستعمل يزيد بن عبد الملك الجرّاح بن عبد اللَّه الحكميّ حينئذ على أرمينية وأمدّه بجيش كثيف وأمره بغزو الخزر وغيرهم من الأعداء وبقصد [2] بلاده. فسار الجرّاح، وتسامع الخزريّة فعادوا حتّى نزلوا بالباب والأبواب، ووصل الجرّاح إلى برذعة فأقام حتّى استراح هو ومن معه وسار نحو الخزر فعبر نهر الكرّ، فسمع بأنّ بعض من معه من أهل تلك الجبال قد كاتب ملك الخزر يخبره بمسير الجرّاح إليه، فحينئذ أمر الجرّاح مناديه فنادى في الناس:

إنّ الأمير مقيم هاهنا عدّة أيّام فاستكثروا من الميرة، فكتب ذلك الرجل إلى ملك الخزر يخبره أنّ الجرّاح مقيم ويشير عليه بترك الحركة لئلّا يطمع المسلمون فيه.

فلمّا كان الليل أمر الجرّاح بالرحيل، فسار مجدّا حتّى انتهى إلى مدينة الباب والأبواب فلم ير الخزر، فدخل البلد فبثّ سراياه في النهب والغارة على ما يجاوره، فغنموا وعادوا من الغد، وسار الخزر إليه وعليهم ابن ملكهم فالتقوا

[1] لعقت.

[2] ويقصد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت