فهرس الكتاب

الصفحة 4100 من 7699

قد ذكرنا من حال أبي عبد اللَّه ما تقدّم، ثمّ إنّ زيادة اللَّه لمّا رأى استيلاء أبي عبد اللَّه على البلاد، وأنّه قد فتح مدينة ميلة ومدينة سطيف، وغيرهما، أخذ في جمع العساكر، وبذل الأموال، فاجتمعت إليه عساكر عظيمة، فقدّم عليهم إبراهيم بن خنيش «1» وهو من أقاربه، وكان لا يعرف الحرب، فبلغت عدّة جيشه أربعين ألفا، وسلّم إليه الأموال والعدد، ولم يترك بإفريقية شجاعا إلّا أخرجه معه، وسار إليه، فانضاف إليه مثل جيشه، فلمّا وصل قسطنطينية «2» الهواء، وهي مدينة قديمة حصينة، نزل بها، وأتاه كثير من كتامة الذين لم يطيعوا أبا عبد اللَّه، فقتل في طريقه كثيرا من أصحاب أبي عبد اللَّه، وخاف أبو عبد اللَّه منه، وجميع «3» كتامة، وأقام بقسطنطينية «4» ستّة أشهر، وأبو عبد اللَّه متحصّن في الجبل.

فلمّا رأى إبراهيم أنّ أبا عبد اللَّه لا يتقدّم إليه بادر وزحف بالعساكر المجتمعة إلى بلد اسمه كرمة «5» فأخرج إليه أبو عبد اللَّه خيلا اختارها ليختبر نزوله «6» ، فوافاها بالموضع المذكور، فلمّا رأى إبراهيم الخيل قصد إليها بنفسه، ولم يصحبه إليها «7» أحد من جيشه، وكانت أثقال العسكر على ظهور الدوابّ لم تحطّ، ونشبت الحرب، واقتتلوا قتالا شديدا.

واتّصل الخبر بأبي عبد اللَّه، فزحف بالعساكر، فوقعت الهزيمة على إبراهيم

(1) . حش. B ؛ حسن. A

(2 - 4) . قسنطينة. p .c

(3) . وجمع. B .A

(5) . كبزمة. u

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت