وكان بالقرب من حصن زياد حصن آخر بيد إنسان من الروم اسمه افرنجي «1» ، وكان يقطع الطريق، ويكثر قتل المسلمين، فأرسل إليه جبق هدية، وخطب إليه مودّته، وأن يعين كلّ واحد منهما صاحبه، فأجابه إلى ذلك، فكان جبق يعين افرنجي على قطع الطريق وغيره، وكذلك افرنجي يعين جبق، فلمّا وثق كل واحد بصاحبه أرسل إليه جبق: إني أريد قصد بعض الأماكن، وطلب أن يرسل إليه أصحابه، فأرسلهم إليه، فلمّا «2» ساروا معه في الطريق تقدّم بكتفهم، وحملهم إلى قلعة افرنجي، وقال لأهليهم «3» : واللَّه لئن لم تسلّموا إليّ افرنجي لأضربنّ أعناقهم، ولآخذنّ الحصن عنوة، ولأقتلنّكم على دم واحد.
ففتحوا له الحصن، وسلّموا إليه افرنجي، فسلخه، وأخذ أمواله وسلاحه، وكان عظيما، ومات جبق، فولي بعده ابنه محمّد.
قد ذكرنا أنّ قلج أرسلان لمّا وصل إلى نصيبين سار جاولي عن الموصل إلى سنجار، ثم إلى الرّحبة، فوصلها في رجب، وحصرها إلى الرابع والعشرين من شهر رمضان، وكان صاحبها حينئذ يعرف بمحمّد بن السبّاق، وهو من بني شيبان، رتّبه بها الملك دقاق لمّا فتحها، وأخذ ولده رهينة، وحمله معه إلى دمشق، فلمّا توفّي أرسل هذا الشيبانيّ قوما سرقوا ولده وحملوه إليه، فلمّا وصل إليه خلع الطاعة للدمشقيّين، وخطب في بعض الأوقات لقلج أرسلان. فلمّا وصل إليها جاولي وحصرها، أرسل إلى الملك رضوان يعرّفه أنّه على الاجتماع به ومساعدته على من يحاربه، ويشرط «4» عليه أنّه إذا
(1) فرنجي. b .
(3) لأعيانهم. b .
(4) وشرط. b .