فاستحلفوه لهم، فحلف، واستحلفهم على الطاعة له والمناصحة، وسار معهم إلى الموصل، فملكها في الخامس والعشرين من رجب، ونزل بالمعرقة «1» ، وخرج إليه ولد جكرمش وأصحابه، فخلع عليهم، وجلس على التّخت، وأسقط السلطان محمّدا، وخطب لنفسه بعد الخليفة، وأحسن إلى العسكر «2» ، وأخذ القلعة من غزغلي «3» ، مملوك جكرمش، وجعل له فيها دزدارا، ورفع الرسوم المحدثة في الظلم، وعدل في الناس وتألّفهم، وقال: من سعى إلي [1] بأحد قتلته، فلم يسع أحد بأحد، وأقرّ القاضي أبا محمّد عبد اللَّه بن القاسم ابن الشهرزوريّ على القضاء بالموصل، وجعل الرئاسة لأبي البركات محمّد بن محمّد بن خميس، وهو والد شيخنا أبي الربيع سليمان.
وكان في جملة قلج أرسلان الأمير إبراهيم بن ينّال التركمانيّ، صاحب آمد، ومحمّد بن جبق التركمانيّ، صاحب حصن زياد، وهو خرتبرت.
فأمّا إبراهيم بن ينّال فكان سبب ملكه لمدينة آمد أنّ تاج الدولة تتش، حين ملك ديار بكر، سلّمها إليه، فبقيت بيده، وأمّا محمّد بن جبق فكان سبب ملكه لحصن زياد أنّ هذا الحصن «4» كان بيد الفلادروس «5» الروميّ، ترجمان ملك الروم، وكانت الرّها وأنطاكية من أعماله، فلمّا ملك سليمان ابن قتلمش، والد قلج أرسلان هذا «6» ، أنطاكية، وملك فخر الدولة بن جهير ديار بكر، ضعف الفلادروس عن إقامة ما يحتاج إليه حصن زياد من الميرة والإقامة، فأخذه جبق، وأسلم الفلادروس على يد السلطان ملك شاه، وأمّره على الرّها، فلم يزل عليها حتّى مات وأخذها الأمير بزان «7» بعده.
[1] إليه.
(3) فرعلي. b .
(7) نزان. b .