في هذه السنة توفّي قطب الدين سقمان بن محمّد بن قرا أرسلان بن داود بن سقمان، صاحب آمد وحصن كيفا، سقط من سطح جوسق كان له بظاهر حصن كيفا فمات، وكان شديد الكراهة لأخيه هذا [1] ، والنفور عنه، قد أبعده وأنزله حصن منصور في آخر بلادهم، واتّخذ مملوكا اسمه إياس، فزوّجه أخته، وأحبّه حبّا شديدا، وجعله وليّ عهده، فلمّا توفّي ملك بعده عدّة أيّام، وتهدّد وزيرا كان لقطب الدين، وغيره من أمراء الدولة، فأرسلوا إلى أخيه محمود سرّا يستدعونه، فسار مجدّا، فوصل إلى آمد وقد سبقه إليها إياس مملوك أخيه، فلم يقدم على الامتناع، فتسلّم محمود البلاد جميعها وملكها، وحبس المملوك فبقي مدّة محبوسا، ثم شفع له صاحب بلاد الروم، فأطلق من الحبس، وسار إلى الروم، فصار أميرا من أمراء الدولة.
في هذه السنة اشتدّ الغلاء بالبلاد المصريّة لعدم زيادة النيل، وتعذّرت الأقوات حتّى أكل الناس الميتة، وأكل بعضهم بعضا، ثمّ لحقهم عليه وباء وموت كثير أفنى الناس.
وفي شعبان منها تزلزلت الأرض بالموصل، وديار الجزيرة كلّها، والشام، ومصر، وغيرها، فأثّرت في الشام آثارا قبيحة، وخرّبت كثيرا من الدور بدمشق، وحمص، وحماة، وانخسفت قرية من قرى بصرى، وأثّرت في
[1] لهذا أخيه.