فهرس الكتاب

الصفحة 6402 من 7699

رجالا، وحينئذ يقصدهم الملك العادل نور الدين، وقد ضعفوا وفني شجعانهم، فنملك بلادهم ويهلك من بقي منهم، واللَّه لو أطاعني هؤلاء لخرجت إليكم من أوّل يوم، ولكنّهم امتنعوا.

فصلّب على وجهه، وقال: كنّا نعجب من فرنج هذه البلاد ومبالغتهم في صفتك وخوفهم منك، والآن فقد عذرناهم، ثمّ رجع عنه.

وسار شيركوه إلى الشام، فوصل سالما، وكان الفرنج قد وضعوا له على مضيق في الطريق رصدا ليأخذوه أو ينالوا منه ظفرا، فعلم بهم فعاد عن ذلك الطريق، ففيه يقول عمارة «1» :

أخذتم على الإفرنج كلّ ثنيّة ... وقلتم لأيدي الخيل مرّي على مرّي

لئن نصبوا في البرّ جسرا فإنّكم ... عبرتم ببحر من حديد على الجسر

ولفظة «2» مرّي في آخر البيت الأوّل اسم ملك الفرنج.

في هذه السنة، في شهر رمضان، فتح نور الدين محمود بن زنكي قلعة حارم من الفرنج، وسبب ذلك أنّ نور الدين لمّا عاد منهزما من البقيعة، تحت حصن الأكراد، كما ذكرناه قبل، فرّق الأموال والسلاح، وغير ذلك من الآلات على ما تقدّم، فعاد العسكر كأنّهم لم يصابوا وأخذوا في الاستعداد للجهاد والأخذ بثأره.

واتّفق مسير بعض الفرنج مع ملكهم إلى مصر، كما ذكرناه، فأراد أن

(1) . عمارة اليمني. A

(2) . ولفظة. mo .B

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت