فهرس الكتاب

الصفحة 5423 من 7699

واحد منهما على ما بيده، ويترك منازعة الآخر في ملكه.

وكان سبب ذلك أنّ العقلاء من الجانبين نظروا فرأوا أنّ كلّ واحد من الملكين لا يقدر على أخذ ما بيد الآخر، وليس يحصل غير إنفاق الأموال، وإتعاب العساكر، ونهب البلاد، وقتل النفوس، فسعوا في الصّلح، فوقع الاتّفاق واليمين، وكتبت النّسخ بذلك، فاستبشر الناس، وسرّهم لما أشرفوا عليه من العافية.

في هذه السنة، في رجب، توفّي جغري بك داود بن ميكائيل بن سلجوق، أخو السلطان طغرلبك، وقيل كان موته في صفر سنة اثنتين وخمسين، وعمره نحو سبعين سنة، وكان صاحب خراسان، وهو مقابل آل سبكتكين ومقاتلهم، ومانعهم عن خراسان، فلمّا توفّي ملك بعده خراسان ابنه السلطان ألب أرسلان،* وخلّف داود عدّة أولاد ذكور منهم: السلطان ألب أرسلان «1» ، وياقوتي، وسليمان، وقاورت بك، فتزوّج أمّ سليمان السلطان طغرلبك، بعد أخيه داود، ووصّى له بالملك بعده، وكان من أمره ما نذكره.

وكان خيّرا، عادلا، حسن السيرة، معترفا بنعمة اللَّه تعالى عليه، شاكرا عليها، فمن ذلك أنّه أرسل إلى أخيه طغرلبك مع عبد الصمد، قاضي سرخس، يقول له: بلغني إخرابك البلاد التي فتحتها وملكتها، وجلا أهلها عنها، وهذا ما لا خفاء به في مخالفة أمر اللَّه تعالى في عباده وبلاده، وأنت تعلم ما فيه من سوء السمعة وإيحاش الرعيّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت