ولم يزل رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، يعرض نفسه على كلّ قادم له اسم وشرف ويدعوه إلى اللَّه. وكان كلّما أتى قبيلة يدعوهم إلى الإسلام تبعه عمّه أبو لهب، فإذا فرغ رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، من كلامه يقول لهم أبو لهب: يا بني فلان، إنّما يدعوكم هذا إلى أن تسلخوا [1] اللات والعزّى من أعناقكم وحلفاءكم من الجنّ إلى ما جاء به من الضلالة والبدعة فلا تطيعوه ولا تسمعوا له.
فقدم سويد بن الصامت أخو بني عمرو بن عوف بطن من الأوس مكّة حاجّا ومعتمرا، وكان يسمّى الكامل لجلده وشعره ونسبه، وهو القائل:
ألا ربّ من تدعو صديقا ولو ترى ... مقالته بالغيب ساءك ما يفري
مقالته كالشّحم ما [2] كان شاهدا ... وبالغيب مأثور على ثغرة النّحر
يسرّك «1» باديه «2» وتحت أديمه ... نميمة غشّ تبتري «3» عقب الظّهر
تبين لك العينان ما هو كاتم ... وما جنّ «4» بالبغضاء والنّظر الشّزر
فرشني بخير طالما قد بريتني ... فخير الموالي من يريش ولا يبري
فتصدّى له رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، فدعاه إلى الإسلام، وقرأ
[1] تستحلّوا. (والتصحيح عن ابن هشام) .
[2] كالسّحر إذ.
(1) . يغرك. B
(2) . ناديه. P .C
(3) . يفتري. P .C
(4) . ويلحن. B