فهرس الكتاب

الصفحة 2402 من 7699

في هذه السنة غزا يزيد بن المهلّب جرجان وطبرستان لمّا قدم خراسان.

وسبب غزوهما واهتمامه بهما أنّه لمّا كان عند سليمان بن عبد الملك بالشام كان سليمان كلّما فتح قتيبة فتحا يقول ليزيد: ألا ترى إلى ما يفتح اللَّه على قتيبة؟ فيقول يزيد: ما فعلت «1» جرجان* التي قطعت الطريق وأفسدت قومس ونيسابور ويقول: هذه الفتوح ليست بشيء، الشان هي جرجان.

فلمّا ولّاه سليمان خراسان لم يكن له همّة غير جرجان «2» ، فسار إليها في مائة ألف من أهل الشام والعراق وخراسان سوى الموالي والمتطوّعة، ولم تكن جرجان يومئذ مدينة إنّما هي جبال ومخارم وأبواب يقوم الرجل على باب منها فلا يقدم عليه أحد. فابتدأ بقهستان فحاصرها، وكان أهلها طائفة من الترك، وأقام عليها، وكان أهلها يخرجون ويقاتلون فيهزمهم المسلمون في كلّ ذلك، فإذا هزموا دخلوا الحصن. فخرجوا ذات يوم وخرج إليهم الناس فاقتتلوا قتالا شديدا، فحمل محمّد بن أبي سبرة على تركيّ قد صدّ الناس عنه فاختلفا ضربتين، فثبت سيف التركيّ في بيضة ابن أبي سبرة، وضربه ابن أبي سبرة فقتله ورجع وسيفه يقطر دما وسيف التركيّ في بيضته، فنظر الناس إلى أحسن منظر رأوه.

وخرج يزيد بعد ذلك يوما ينظر مكانا يدخل منه عليهم، وكان في أربعمائة من وجوه الناس وفرسانهم، فلم يشعروا حتّى هجم عليهم الترك في نحو أربعة آلاف فقاتلوهم ساعة، وقاتل يزيد قتالا شديدا، فسلموا وانصرفوا،

(1) . فقلت. P .C

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت