في هذه السنة، في المحرّم، توفّي فخر الدولة أبو نصر محمّد بن محمّد ابن جهير الّذي كان وزير الخليفة بمدينة الموصل، ومولده بها سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة، وتزوّج إلى أبي العقارب شيخها، ونظر في إملاك جارية قرواش، المعروفة بسرهنك، ثم خدم بركة بن المقلّد «1» ، حتّى قبض على أخيه قرواش وحبسه، ومضى بهدايا إلى ملك الروم، فاجتمع هو ورسول نصر «2» الدولة بن مروان، فتقدّم فخر الدولة عليه، فنازعه رسول ابن مروان، فقال فخر الدولة لملك الروم: أنا أستحقّ التقدّم عليه لأنّ [1] صاحبه يؤدّي الخراج إلى صاحبي.
فلمّا عاد إلى قريش بن بدران أراد القبض عليه، فاستجار بأبي الشداد، وكانت عقيل تجير على أمرائها، وسار إلى حلب، فوزر لمعزّ الدولة أبي ثمال ابن صالح. ثم مضى إلى ملطية، ومنها إلى ابن مروان، فقال له: كيف أمنتني وقد فعلت برسولي ما فعلت عند ملك الروم «3» ؟ فقال: حملني على ذلك نصح صاحبي. فاستوزره، فعمر بلاده.
[1] لأنّه.
(1) مقلد. a .
(2) نصير. a .