وفيها استعمل الرشيد على صدقات بني تغلب روح بن صالح الهمدانيّ، وهو من قوّاد الموصل، فجرى بينه وبين تغلب خلاف، فجمع جمعا، وقصدهم، فبلغهم الخبر، فاجتمعوا، وساروا إلى روح، فبيّتوه، فقتل هو وجماعة من أصحابه، فسمع حاتم بن صالح، وهو بالسّكير، فجمع جمعا كثيرا، وسار إلى تغلب، فبيّتهم، وقتل منهم خلقا كثيرا، وأسر مثلهم.
وفيها عزل الرشيد عبد الملك بن صالح الهاشميّ عن الموصل، واستعمل عليها إسحاق بن محمّد.
وفيها استعمل الرشيد على إفريقية روح بن حاتم بن قبيصة بن المهلّب بن أبي صفرة، لما بلغه وفاة أخيه يزيد بن حاتم بها، على ما ذكرناه، فقدمها في رجب، وكان داود بن يزيد أخيه على إفريقية، فلمّا وصل عمّه روح سار داود إلى الرشيد، فاستعمله.
قال روح: كنت عاملا على فلسطين، فأحضرني الرشيد، فوصلت وقد بلغه موت أخي يزيد، فقال: أحسن اللَّه عزاءك في أخيك، وقد ولّيتك مكانه لتحفظ صنائعه ومواليه.
فسار إليها، ولم تزل البلاد معه آمنة، ساكنة من فتنة، لأنّ أخاه يزيد