فلمّا وصل إلى باب السلطان لقيه رجل بكتاب العرب الذين سيّرهم الناصر، ومعهم كتاب الناصر إليه «1» يأمر بالحضور عنده، فأخذ الكتاب وخرج الأمير تميم، فلمّا رآه ابن البعبع سقطت الكتب منه، فإذا عنوان أحدها: من الناصر بن علناس الى فلان، فقال له تميم: من أين هذه الكتب؟ فسكت، فأخذها وقرأها، فقال الرسول ابن البعبع: العفو يا مولانا! فقال: لا عفا اللَّه عنك! وأمر به فقتل وغرّقت جثّته.
في هذه السنة عبر ألب أرسلان جيحون، وسار إلى جند وصيران، وهما عند بخارى، وقبر جدّه سلجوق بجند، فلمّا عبر النهر استقبله ملك جند وأطاعه، وأهدى له هدايا جليلة، فلم يغيّر ألب أرسلان عليه شيئا، وأقرّه على ما بيده، وعاد عنه بعد أن أحسن إليه وأكرمه، ووصل إلى كركانج خوارزم، وسار منها إلى مرو.
في هذه السنة ابتدئ بعمارة المدرسة النظاميّة ببغداذ.
وفيها انقضّ كوكب عظيم، وصار له شعاع كثير أكثر من شعاع «2» القمر، وسمع له صوت مفزع.
وفيها توفّي محمّد بن أحمد أبو الحسين بن الآبنوسيّ، روى عن الدار الدّارقطنيّ وغيره «3» .