في هذه السنة خرج السّفيانيّ، وهو عليّ بن عبد اللَّه بن خالد بن يزيد بن معاوية، وأمّه نفيسة بنت عبيد اللَّه بن العبّاس بن عليّ بن أبي طالب، وكان يقول: أنا من شيخي صفّين، يعني عليّا ومعاوية، وكان يلقّب بأبي العميطر، لأنّه قال يوما لجلسائه: أيّ شيء كنية لحرذن؟ قالوا: لا ندري. قال:
هو أبو العميطر، فلقّبوه به.
ولما خرج دعا لنفسه بالخلافة في ذي الحجّة، وقوي على سلمان بن المنصور، عامل دمشق، فأخرجه عنها، وأعانه الخطّاب بن وجه الفلس، مولى بني أميّة، وكان قد تغلّب على صيدا، ولما خرج سيّر إليه الأمين الحسين [1] ابن عليّ بن عيسى بن ماهان، فبلغ الرّقّة، ولم يسر إلى دمشق.
وكان عمر أبي العميطر، حين خرج، تسعين سنة، وكان النّاس قد أخذوا عنه علما كثيرا، وكان حسن السيرة، فلمّا خرج ظلم وأساء السيرة، فتركوا ما نقلوا عنه.
وكان أكبر أصحابه من كلب، وكتب إلى محمّد بن صالح بن بيهس الكلابيّ يدعوه إلى طاعته، ويتهدّده إن لم يفعل، فلم يجبه إلى ذلك، فأقبل السّفيانيّ على قصد القيسيّة، فكتبوا إلى محمّد بن صالح، فأقبل إليهم في ثلاثمائة فارس من الضباب ومواليه، واتّصل الخبر بالسّفيانيّ، فوجّه إليه يزيد بن هشام في اثني عشر ألفا، فالتقوا، فانهزم يزيد ومن معه، وقتل منهم إلى أدخلوا أبواب مشق زيادة على ألفي رجل، وأسر ثلاثة آلاف، فأطلقهم ابن بيهس، وحلق رءوسهم ولحاهم.
[1] الحسن.