فهرس الكتاب

الصفحة 2396 من 7699

ثمّ إنّ سليمان ولّى الأندلس الحرّ بن عبد الرحمن الثّقفيّ، فأقام واليا عليها إلى أن استخلف عمر بن عبد العزيز فعزله، هذا آخر ما أردنا ذكره من قتل عبد العزيز على سبيل الاختصار.

وفيها عزل سليمان بن عبد الملك عبد اللَّه بن موسى بن نصير عن إفريقية واستعمل عليها محمّد بن يزيد القرشيّ «1» ، فلم يزل عليها حتّى مات سليمان فعزل، فاستعمل عمر بن عبد العزيز مكانه إسماعيل بن عبيد اللَّه سنة مائة، وكان حسن السيرة، فأسلم البربر في أيّامه جميعهم.

وكان السبب في ذلك أنّ سليمان بن عبد الملك لمّا ولّى يزيد العراق فوّض إليه حربها والصلاة بها وخراجها، فنظر يزيد لنفسه وقال: إنّ العراق قد أخربها الحجّاج وأنا اليوم رجل أهل العراق ومتى قدمتها وأخذت الناس بالخراج وعذبتهم على ذلك صرت مثل الحجّاج وأعدت عليهم السجون وما عافاهم اللَّه منه، ومتى لم آت سليمان بمثل ما كان الحجّاج أتى به لم يقبل منّي.

فأتى يزيد سليمان وقال: أدلّك على رجل بصير بالخراج تولّيه إيّاه؟ قال:

نعم. قال: صالح بن عبد الرحمن مولى [بني] تميم، فولّاه الخراج وسيّره قبل يزيد، فنزل واسطا، وأقبل يزيد، فخرج الناس يتلقّونه، ولم يخرج صالح حتّى قرب يزيد، فخرج صالح في الدّرّاعة بين يديه أربعمائة من أهل الشام فلقي يزيد وسايره، فنزل يزيد، وضيّق عليه صالح فلم يمكنه من شيء، واتّخذ [يزيد] ألف خوان يطعم الناس عليها، فأخذها صالح، فقال يزيد:

(1) . الهشرشي. P .C

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت