فهرس الكتاب

الصفحة 7038 من 7699

إلّا خرّبوا كلّ ما مرّوا عليه، وأحرقوه، ونهبوه، وما لا يصلح لهم أحرقوه، فكانوا يجمعون الإبريسم تلالا ويلقون فيه النار، وكذلك غيره من الأمتعة.

في صفر سنة ثماني عشرة وستّمائة ملك التتر مدينة مراغة من أذربيجان.

وسبب ذلك أنّنا ذكرنا سنة سبع عشرة وستّمائة ما فعله التتر بالكرج، وانقضت تلك السنة وهم في بلاد الكرج، فلمّا دخلت سنة ثماني عشرة وستّمائة ساروا من ناحية الكرج لأنّهم رأوا أنّ بين أيديهم شوكة قوية، ومضايق تحتاج إلى قتال وصراع، فعدلوا عنهم، وهذه كانت عادتهم، إذا قصدوا مدينة ورأوا عندها امتناعا عدلوا عنها، فوصلوا إلى تبريز، وصانعهم صاحبها بمال وثياب ودوابّ، فساروا عنه إلى مدينة مراغة، فحصروها وليس بها صاحب يمنعها، لأنّ صاحبها كانت امرأة، وهي مقيمة بقلعة رويندز، وقد

قال النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم: لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة.

فلمّا حصروها قاتلهم أهلها، فنصبوا عليها المجانيق، وزحفوا إليها، وكانت عادتهم إذا قاتلوا مدينة قدّموا من معهم من أسارى المسلمين بين أيديهم يزحفون ويقاتلون، فإن عادوا قتلوهم، فكانوا يقاتلون كرها، وهم المساكين، كما قيل: كالأشقر إن تقدّم ينحر وإن تأخّر يعقر، وكانوا هم يقاتلون وراء المسلمين، فيكون القتل في المسلمين الأسارى، وهم بنجوة منه.

فأقاموا عليها عدّة أيّام، ثمّ ملكوا المدينة عنوة وقهرا رابع صفر، ووضعوا السيف في أهلها، فقتل منهم ما يخرج عن الحدّ والإحصاء، ونهبوا كلّ ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت