فروّيت رمحي من كتيبة خالد ... وإنّي لأرجو بعدها أن أعمّرا؟
وجعل يعلوه بالدّرّة في رأسه حتى سبقه عدوا إلى ناقته فركبها ولحق بقومه وقال:
ضنّ علينا أبو حفص بنائله ... وكلّ مختبط يوما له ورق
في أبيات.
كان رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، قد أرسل عمرو بن العاص إلى جيفر عند منصرفه من حجّة الوداع. فمات رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، وعمرو بعمان، فأقبل حتى انتهى إلى البحرين فوجد المنذر بن ساوى في الموت. ثمّ خرج عنه إلى بلاد بني عامر فنزل بقرّة بن هبيرة، وقرّة يقدّم رجلا ويؤخّر أخرى ومعه عسكر من بني عامر، فذبح له وأكرم مثواه.
فلمّا أراد الرحلة خلا به قرّة وقال: يا هذا إنّ العرب لا تطيب لكم نفسا بالإتاوة «1» ، فإن أعفيتموها من أخذ أموالها فستسمع لكم وتطيع، وإن أبيتم فلا تجتمع عليكم.
فقال له عمرو:
أكفرت يا قرّة؟
أتخوّفنا بالعرب؟ فو اللَّه لأوطئنّ عليك الخيل في حفش أمّك والحفش [1] : بيت تنفرد فيه النفساء. وقدم على المسلمين
[1] وأحفاش.
(1) . بالإمارة. B