فهرس الكتاب

الصفحة 5976 من 7699

في هذه السنة استولى عليّ بن سكمان على البصرة.

وسبب ذلك: أنّ السلطان محمّدا [1] كان قد أقطع البصرة الأمير آقسنقر البخاريّ، فاستخلف بها نائبا يعرف بسنقر البياتيّ، فأحسن السيرة إلى حدّ أنّ الماء بالبصرة ملح، فأقام سفنا وجرارا للضعفاء والسابلة، تحمل لهم الماء العذب. فلمّا توفّي السلطان محمّد عزم هذا الأمير سنقر على القبض على أمير اسمه غزغلي، مقدّم الأتراك الإسماعيليّة، وهو مذكور، وحجّ بالناس على البصرة عدّة سنين، وعلى أمير آخر اسمه سنقر ألب، وهو مقدّم الأتراك البلدقيّة، فاجتمعا عليه، وقبضاه وقيّداه، وأخذا القلعة وما وجداه له.

ثمّ إنّ سنقر ألب أراد قتله، فمنعه غزغلي، فلم يقبل منه، فلمّا قتله وثب غزغلي على سنقر ألب فقتله، ونادى في الناس بالسكون، واطمأنّوا.

وكان أمير الحاجّ من البصرة هذه السنة، أمير اسمه عليّ بن سكمان أحد الأمراء البلدقيّة، وكان في نفس غزغلي عليه حقد، حيث تمّ الحجّ على يده، ولأنّه خاف أن يأخذ بثأر سنقر ألب، إذ هو مقدّم البلدقيّة، فأرسل غزغلي إلى عرب البريّة يأمرهم بقصد الحجّاج ونهبهم، فطمعوا بذلك، وقصدوا الحجّاج فقاتلوهم، وحماهم ابن سكمان، وأبلى بلاء حسنا، وجعل يقاتلهم وهو سائر نحو البصرة إلى أن بقي بينه وبين البصرة يومان، فأرسل إليه غزغلي يمنعه من قصد البصرة، فقصد العوني، أسفل دجلة، هذا، والعرب يقاتلونه، فلمّا وصل إلى العوني حمل على العرب حملة صادقة، فهزمهم.

وسار غزغلي إلى عليّ بن سكمان في عدد كثير، وكان عليّ في قلّة،

[1] محمّد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت