وفيها سيّر هشام، صاحب الأندلس، جيشا كثيفا، واستعمل عليهم عبد الملك بن عبد الواحد بن مغيث، فدخلوا بلاد العدوّ، فبلغوا أربونة، وجرندة، فبدأ بجرندة، وكان بها حامية الفرنج، فقتل رجالها، وهدم أسوارها وأبراجها، وأشرف على فتحها، فرحل عنها إلى أربونة ففعل مثل ذلك، وأوغل في بلادهم، ووطئ أرض شرطانية «1» ، فاستباح حريمها، وقتل مقاتلتها، وجاس البلاد شهورا «2» يخرب الحصون، ويحرق ويغنم، قد أجفل العدوّ من بين يديه هاربا، وأوغل في بلادهم، ورجع سالما معه من الغنائم ما لا يعلمه إلّا اللَّه تعالى، وهي من أشهر مغازي المسلمين بالأندلس.
وفي هذه السنة، وهي سنة سبع وسبعين، استعمل الرشيد على إفريقية الفضل بن روح بن حاتم، وكان الرشيد لما توفّي روح استعمل بعده حبيب ابن نصر المهلّبيّ، فسار الفضل إلى باب الرشيد، وخطب ولاية إفريقية،
(1) . سرطانية. ddoC
(2) . شهرا. A