في هذه السنة تتابعت الأمطار، وكثرت البروق والرعود، والبرد الكبار، وسالت منه الأودية، وامتلأت الأنهار والآبار ببلاد الجبل، وخربت المساكن، وامتلأت الأقناء طينا وحجارة، وانقطعت الطرق.
وفيها عصى [1] نصر بن الحسن بن الفيرزان بالدامغان على فخر الدولة، واجتاز به أحمد بن سعيد الشبيبيّ الخراسانيّ مقبلا من الرّيّ ومعه عسكر من الديلم لمحاربته، فلمّا رأى الجدّ في أمره راسل فخر الدولة، وعاود طاعته، فأجابه إلى قبول ذلك منه وأقرّه على حاله، وفيها توفّي الأمير أبو عليّ بن فخر الدولة في رجب.
وفيها وقع الوباء بالبصرة والبطائح من شدّة الحرّ، فمات خلق كثير حتّى امتلأت منهم الشوارع.
وفي شعبان كثرت الرياح العواصف، وجاءت وقت العصر، خامس شعبان، ريح عظيمة بفم الصلح، فهدمت قطعة من الجامع، وأهلكت جماعة من الناس، وغرّقت كثيرا من السفن الكبار المملوءة، واحتملت زورقا منحدرا فيه دوابّ، وعدّة من السفن، وألقت الجميع على مسافة من موضعها.
وفيها توفّي أبو بكر محمّد بن أحمد بن محمّد بن يعقوب المفيد، كان محدّثا مكثرا، ومولده سنة أربع وثمانين ومائتين.
وأبو حامد محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق الحاكم النيسابوريّ، في ربيع الأوّل، وهو صاحب التصانيف المشهورة.
[1] عصا.