للحجّاج بن حارثة الخثعميّ فبعث إليهم كتاب الحجّاج يأمره بإرساله إليه إن كان حيّا، فاختفى ابن حارثة حتى عزل عديّ، ثمّ ظهر في إمارة خالد ابن عتّاب بن ورقاء.
وكان الحجّاج يقول: إنّ مطرّفا ليس بولد للمغيرة بن شعبة إنّما هو ولد مصقلة بن سبرة الشيبانيّ، وكان مصقلة والمغيرة يدّعيانه، فألحق بالمغيرة وجلد مصقلة الحدّ، فلمّا أظهر رأي الخوارج قال الحجّاج ذلك لأنّ كثيرا من ربيعة كانوا من خوارج ولم يكن منهم أحد من قيس عيلان.
قد ذكرنا مسير المهلّب إلى الأزارقة ومحاربتهم إلى أن فارقه عتّاب بن ورقاء الرياحيّ ورجع إلى الحجّاج، وأقام المهلّب بعد مسير عتّاب عنه يقاتل الخوارج، فقاتلهم على سابور نحو سنة قتالا شديدا. ثمّ إنّه زاحفهم يوم البستان فقاتلهم أشدّ قتال، وكانت كرمان بيد الخوارج، وفارس بيد المهلّب. فضاق على الخوارج مكانهم لا يأتيهم من فارس مادّة، فخرجوا حتى أتوا كرمان، وتبعهم المهلّب بالعساكر حتى نزل بجيرفت، وهي مدينة كرمان، فقاتلهم قتالا شديدا. فلمّا صارت فارس كلّها في يد المهلّب أرسل الحجّاج العمّال عليها، فكتب إليه عبد الملك يأمره أن يترك بيد المهلّب فساد ودارابجرد وكورة إصطخر تكون له معونة على الحرب، فتركها له، وبعث الحجّاج إلى المهلّب البراء ابن قبيصة ليحثّه على قتال الخوارج ويأمره بالجدّ وأنّه لا عذر له عنده.
فخرج المهلّب بالعساكر فقاتل الخوارج من صلاة الغداة إلى الظهر، ثمّ انصرفوا والبراء على مكان عال يراهم، فجاء إلى المهلّب فقال: ما رأيت كتيبة