فهرس الكتاب

الصفحة 5624 من 7699

ذكر ابتداء حاله «1» وشيء من أخباره

أمّا ابتداء حاله، فكان من أبناء الدهاقين بطوس، فزال ما كان لأبيه من مال، وملك، وتوفّيت أمّه وهو رضيع، فكان أبوه يطوف به على المرضعات فيرضعنه حسبة، حتّى شبّ، وتعلّم العربيّة، وسرّ اللَّه فيه يدعوه إلى علو الهمّة، والاشتغال بالعلم، فتفقّه، وصار فاضلا، وسمع الحديث الكثير، ثم اشتغل بالأعمال السلطانيّة، ولم يزل الدهر يعلو به ويخفض «2» حضرا وسفرا.

وكان يطوف بلاد خراسان، ووصل إلى غزنة في صحبة بعض المتصرّفين، ثمّ لزم أبا عليّ بن شاذان متولّي الأمور ببلخ لداود والد السلطان ألب أرسلان، فحسنت حاله معه، وظهرت كفايته وأمانته، وصار معروفا عندهم بذلك، فلمّا حضرت أبا عليّ بن شاذان الوفاة أوصى الملك ألب أرسلان به، وعرّفه حاله، فولّاه شغله، ثم صار وزيرا له إلى أن ولي السلطنة بعد عمّه طغرلبك، واستمرّ على الوزارة لأنّه ظهرت منه كفاية عظيمة، وآراء سديدة قادت «3» السلطنة إلى ألب أرسلان، فلمّا توفّي ألب أرسلان قام بأمر ابنه ملك شاه، وقد تقدّم ذكر هذه الجمل مستوفى مشروحا.

وقيل إنّ ابتداء أمره أنّه كان يكتب للأمير تاجر، صاحب بلخ، وكان الأمير «4» يصادره في رأس كلّ سنة، ويأخذ ما معه، ويقول له: قد سمنت يا حسن! ويدفع إليه فرسا ومقرعة ويقول: هذا يكفيك، فلمّا طال ذلك عليه أخفى ولديه فخر الملك، ومؤيّد الملك «5» ، وهرب إلى جغري بك داود، والد ألب أرسلان، فوقف فرسه في الطريق، فقال: اللَّهمّ إني أسألك فرسا

(1) . أمره. A

(2) . ينخفض. A

(3) . فادت. A

(4) . ابن شاذان كان. A

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت