تخلّصني عليه! فسار غير بعيد، فلقيه تركمانيّ وتحته فرس جواد، فقال لنظام الملك: انزل عن فرسك، فنزل عنه، فأخذه التركمانيّ وأعطاه فرسه، فركبه وقال له: لا تنسني [1] يا حسن. قال نظام الملك: فقويت نفسي بذلك، وعلمت أنّه ابتداء سعادة. فسار نظام الملك إلى مرو، ودخل على داود، فلمّا رآه أخذ بيده، وسلّمه إلى ولده ألب أرسلان، وقال له: هذا حسن الطوسيّ، فتسلّمه، واتّخذه والدا لا تخالفه.
وكان الأمير تاجر «1» لمّا سمع بهرب نظام الملك سار في أثره إلى مرو، فقال لداود: هذا كاتبي ونائبي قد أخذ أموالي، فقال له داود: حديثك مع محمّد، يعني ألب أرسلان، فكان اسمه محمّدا «2» [2] ، فلم يتجاسر تاجر على خطابه، فتركه وعاد.
وأمّا أخباره، فإنّه كان عالما، ديّنا، جوادا، عادلا، حليما، كثير الصفح عن المذنبين، طويل الصمت، كان مجلسه عامرا بالقرّاء، والفقهاء، وأئمّة المسلمين، وأهل الخير والصلاح، أمر ببناء المدارس في سائر الأمصار والبلاد، وأجرى لها الجرايات العظيمة، وأملى الحديث بالبلاد: ببغداذ وخراسان وغيرهما، وكان يقول: إنّي لست من أهل هذا الشأن، لما تولّاه، ولكنّي أحبّ أن أجعل نفسي على قطار نقلة حديث رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم.
وكان إذا سمع المؤذّن أمسك عن كلّ ما هو فيه وتجنّبه، فإذا فرغ
[1] تنساني.
[2] محمد.
(1) . ابن شاذان. A