دعوناكم، والحرب ترنو ملحّة ... إلينا، بألحاظ النّسور القشاعم
تراقب فينا غارة عربيّة، ... تطيل عليها الرّوم عضّ الأباهم
فإن أنتم لم تغضبوا بعد هذه، ... رمينا إلى أعدائنا بالجرائم
في هذه السنة، في رمضان «1» ، كانت وقعة بين العساكر المصريّة والفرنج، وسببها أنّ المصريّين لمّا بلغهم ما تمّ على أهل القدس، جمع الأفضل أمير الجيوش العساكر، وحشد، وسار إلى عسقلان، وأرسل إلى الفرنج ينكر عليهم ما فعلوا، ويتهدّدهم، فأعادوا الرسول بالجواب ورحلوا في «2» أثره، وطلعوا على المصريّين، عقيب وصول الرسول، ولم يكن عند المصريّين خبر من وصولهم، ولا من حركتهم، ولم يكونوا على أهبة القتال، فنادوا إلى ركوب خيولهم، ولبسوا أسلحتهم، وأعجلهم الفرنج، فهزموهم، وقتلوا منهم من قتل، وغنموا ما في المعسكر من مال وسلاح وغير ذلك.
وانهزم الأفضل، فدخل عسقلان «3» ، ومضى جماعة من المنهزمين فاستتروا بشجر الجمّيز، وكان هناك كثيرا، فأحرق الفرنج بعض الشّجر، حتّى هلك من فيه، وقتلوا من خرج منه، وعاد الأفضل في خواصّه إلى مصر، ونازل الفرنج عسقلان، وضايقوها، فبذل لهم أهلها قطيعة اثني عشر ألف دينار، وقيل عشرين ألف دينار، ثم عادوا إلى القدس.
(2) في. b .