في هذه السنة زاد عثمان في مسجد النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، في ربيع الأوّل، وكان ينقل الجصّ من بطن نخل، وبناه بالحجارة المنقوشة، وجعل عمده من حجارة فيها رصاص، وجعل طوله ستّين ومائة ذراع، وعرضه خمسين ومائة ذراع، وجعل أبوابه على ما كانت أيّام عمر ستة أبواب.
حجّ بالناس هذه السنة عثمان، وضرب فسطاطه بمنى، وكان أوّل فسطاط ضربه عثمان بمنى، وأتمّ الصلاة بها وبعرفة، فكان أوّل ما تكلّم به الناس في عثمان ظاهرا حين أتمّ الصلاة بمنى، فعاب ذلك غير واحد من الصحابة، وقال له عليّ: ما حدث أمر ولا قدم عهد، ولقد عهدت النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، وأبا بكر وعمر يصلون ركعتين وأنت صدرا من خلافتك، فما أدري ما ترجع «1» إليه.
فقال: رأي رأيته. وبلغ الخبر عبد الرحمن بن عوف وكان معه، فجاءه وقال له:
ألم تصلّ في هذا المكان مع رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، وأبي بكر وعمر ركعتين وصليتها أنت ركعتين؟ قال: بلى ولكني أخبرت أن بعض من حجّ من اليمن وجفاة الناس قالوا: إنّ الصلاة للمقيم ركعتان، واحتجّوا بصلاتي، وقد اتخذت بمكّة أهلا ولي بالطائف مال. فقال عبد الرحمن:
ما في هذا عذر، أمّا قولك: اتخذت بها أهلا، فإن زوجك بالمدينة تخرج بها إذا
(1) يرجع.