فلهذا قال عبد اللَّه بن عياش المشرف للسفّاح: الحمد للَّه الّذي أبدلنا بحمار الجزيرة وابن أمة النّخع ابن عمّ رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، ابن عبد المطّلب.
وكان مروان يلقّب بالحمار والجعديّ لأنّه تعلّم من الجعد بن درهم مذهبه في القول بخلق القرآن والقدر وغير ذلك، وقيل: إنّ الجعد كان زنديقا، وعظه ميمون بن مهران فقال: لشاه قباذ أحبّ إليّ ممّا تدين به. فقال له: قتلك اللَّه، وهو قاتلك، وشهد عليه ميمون، وطلبه هشام فظفر به وسيّره إلى خالد القسريّ فقتله، فكان الناس يذمّون مروان بنسبته إليه.
وكان مروان أبيض أشهل شديد الشهلة، ضخم الهامة، كثّ اللحية أبيضها، ربعة، وكان شجاعا حازما إلّا أنّ مدّته انقضت فلم ينفعه حزمه ولا شجاعته.
* (عياش بالياء تحتها نقطتان، والشين المعجمة) «1» .
دخل سديف على السفّاح وعنده سليمان بن هشام بن عبد الملك وقد أكرمه، فقال سديف:
لا يغرّنّك ما ترى من الرجال ... إنّ تحت الضلوع داء دويّا
فضع السيف وارفع السّوط حتّى ... لا ترى فوق ظهرها أمويّا
فقال سليمان: قتلتني يا شيخ! ودخل السفّاح، وأخذ سليمان فقتل.