عنه أهله، فبنى معاوية مدينة أنطرطوس ومصّرها وأقطع بها القطائع للمقاتلة، وكذلك فعل ببانياس. وفتحت سلمية أيضا، وقيل: إنّما سمّيت سلمية لأنّه كان بقربها مدينة تدعى المؤتفكة انقلبت بأهلها ولم يسلم منهم غير مائة نفس فبنوا لهم مائة منزل وسمّيت سلم مائة، ثمّ حرّف النّاس فقالوا سلمية، وهذا يتمشّى لقائله لو كان أهلها عربا ولسانهم عربيّا، وأمّا إذ كان لسانهم أعجميّا فلا يسوغ هذا القول. ثمّ إنّ صالح بن عليّ بن عبد اللَّه بن عبّاس اتّخذها دارا وبنى ولده فيها ومصّروها ونزلها من نزلها من ولده، فهي وأرضوها لهم.
ثمّ أرسل أبو عبيدة خالد بن الوليد إلى قنّسرين. فلمّا نزل الحاضر زحف إليهم الروم وعليهم ميناس «1» ، وكان من أعظم الروم بعد هرقل، فاقتتلوا فقتل ميناس ومن معه مقتلة عظيمة لم يقتلوا مثلها، فماتوا على دم واحد. وسار خالد حتى نزل على قنّسرين فتحصّنوا منه، فقالوا: لو كنتم في السحاب لحملنا اللَّه إليكم أو لأنزلكم إلينا. فنظروا في أمرهم ورأوا ما لقي أهل حمص فصالحوهم على صلح حمص، فأبى خالد إلّا على إخراب المدينة فأخربها.
فعند ذلك دخل هرقل القسطنطينيّة، وسببه: أنّ خالدا وعياضا أدربا إلى هرقل من الشام، وأدرب عمرو بن مالك من الكوفة، فخرج من ناحية قرقيسيا، وأدرب عبد اللَّه بن المعتمّ من ناحية الموصل ثمّ رجعوا، فعندها دخل هرقل القسطنطينيّة، وكانت هذه أوّل مدربة في الإسلام سنة خمس
(1) . بيناس: repmes .B