في هذه السنة، في المحرّم، سيّر الملك العادل أبو بكر بن أيّوب، صاحب دمشق ومصر، عسكرا مع ولده الملك الأشرف موسى إلى ماردين، فحصروها، وشحّنوا على أعمالها، وانضاف إليه عسكر الموصل وسنجار وغيرهما، ونزلوا بخرزم «1» تحت ماردين، ونزل عسكر من قلعة البارعيّة «2» ، وهي لصاحب ماردين، يقطعون الميرة عن العسكر العادليّ، فسار إليهم طائفة من العسكر العادليّ، فاقتتلوا، فانهزم عسكر البارعيّة «3» .
وثار التركمان وقطعوا الطريق في تلك الناحية، وأكثروا الفساد، فتعذّر سلوك الطريق إلّا لجماعة «4» من أرباب السلاح، فسار طائفة من العسكر العادليّ إلى رأس عين لإصلاح الطرق، وكفّ عادية الفساد، وأقام ولد العادل، ولم يحصل له غرض، فدخل الملك الظاهر غازي بن صلاح الدين يوسف، صاحب حلب، في الصلح بينهم، وأرسل إلى عمّه العادل في ذلك، فأجاب إليه على قاعدة أن يحمل له صاحب ماردين مائة وخمسين ألف دينار «5» ، فجاء صرف الدينار أحد عشر قيراطا من أميري، ويخطب له ببلاده، ويضرب اسمه على السكّة، ويكون عسكره في خدمته أيّ وقت طلبه، وأخذ الظاهر عشرين ألف
(1) . محرزم. P .C
(2 - 3) . النارعيه: spU .P .C
(4) . الطرق إلا بجماعة. A
(5) . دينار اقجا مصارفه. A