البعض بمال بذلوه لمن يحميهم، وتتبّعوا [1] أموال أصحاب جلال الدولة من الأتراك وغيرهم. فلمّا بلغ جلال الدولة الخبر أراد الانحدار إلى واسط، فلم يوافقه الجند، وطلبوا منه مالا يفرّق فيهم، فلم يكن عنده، فمدّ يده في مصادرات الناس وأخذ أموالهم لا سيّما أرباب الأموال، فصادر جماعة.
في هذه السنة، في ذي القعدة، توفّي قوام الدولة أبو الفوارس بن بهاء الدولة، صاحب كرمان، وكان قد تجهّز لقصد بلاد فارس، وجمع عسكرا كثيرا، فأدركه أجله. فلمّا توفّي نادى أصحابه بشعار الملك أبي كاليجار، وأرسلوا إليه يطلبونه إليهم، فسار مجدّا، وملك البلاد بغير حرب ولا قتال، وأمن الناس معه، وكانوا يكرهون عمّه أبا الفوارس لظلمه وسوء سيرته، وكان إذا شرب ضرب أصحابه، وضرب وزيره يوما مائتي مقرعة، وحلّفه بالطلاق أنّه لا يتأوّه، ولا يخبر بذلك أحدا، فقيل إنّهم سمّوه فمات.
كان منصور بن الحسين الأسديّ قد ملك الجزيرة الدّبيسيّة، وهي تجاور خوزستان، ونادى بشعار جلال الدولة، وأخرج صاحبها طراد بن دبيس الأسديّ سنة ثماني عشرة وأربعمائة، فمات طراد عن قريب، فلمّا مات طراد
[1] ويتبعوا.