وقتل الحجّاج يوم الزاوية بعد الهزيمة أحد عشر ألفا خدعهم بالأمان وأمر مناديا فنادى: لا أمان لفلان بن فلان، فسمّى رجالا، فقال العامّة: قد آمن الناس، فحضروا عنده فأمر بهم فقتلوا.
وكانت وقعة دير الجماجم في شعبان من هذه السنة، وقيل: كانت سنة ثلاث وثمانين.
وكان سببها أنّ الحجّاج سار من البصرة إلى الكوفة لقتال عبد الرحمن ابن محمّد فنزل دير قرّة، وخرج عبد الرحمن من الكوفة فنزل دير الجماجم.
فقال الحجّاج: إنّ عبد الرحمن نزل دير الجماجم ونزلت دير القرّة، أما تزجر «1» الطير؟ واجتمع إلى عبد الرحمن أهل الكوفة وأهل البصرة والقرّاء وأهل الثغور والمسالح بدير الجماجم فاجتمعوا على حرب الحجّاج لبغضه، وكانوا مائة ألف ممّن يأخذ العطاء ومعهم مثلهم، وجاءت الحجّاج أيضا أمداد من الشام قبل نزوله بدير قرّة، وخندق كلّ منهما على نفسه، فكان الناس يقتتلون كلّ يوم ولا يزال أحدهما يدني خندقه من الآخر.
ثمّ إنّ عبد الملك وأهل الشام قالوا: إن كان يرضى أهل العراق بنزع الحجّاج عنهم نزعناه فإنّ عزله أيسر من حربهم ونحقن بذلك الدماء. فبعث عبد الملك ابنه عبد اللَّه وأخاه محمد بن مروان، وكان محمّد بأرض الموصل، إلى الحجّاج في جند كثيف وأمرهما أن يعرضا على أهل العراق عزل الحجّاج وأن يجريا
(1) . ترجز. ddoC