فهرس الكتاب

الصفحة 2255 من 7699

عليهم أعطياتهم كما تجرى [1] على أهل الشام، وأن ينزل عبد الرحمن بن محمد أيّ بلد شاء من بلد العراق، فإذا نزله كان واليا عليه ما دام حيّا وعبد الملك خليفة، فإن أجاب أهل العراق إلى ذلك عزلا الحجّاج عنها وصار محمّد بن مروان أمير العراق، وإن أبى أهل العراق قبول ذلك فالحجّاج أمير الجماعة ووالي القتال ومحمّد بن مروان وعبد اللَّه بن عبد الملك في طاعته.

فلم يأت الحجّاج أمر قطّ كان أشدّ عليه ولا أوجع لقلبه من ذلك، مخافة [2] أن يقبل أهل العراق عزله فيعزل عنهم، فكتب إلى عبد الملك: واللَّه لو أعطيت أهل العراق نزعي لم يلبثوا إلّا قليلا حتى يخالفوك ويسيروا إليك ولا يزيدهم ذلك إلّا جرأة عليك، ألم تر ويبلغك وثوب أهل العراق مع الأشتر على ابن عفّان وسؤالهم نزع سعيد بن العاص، فلمّا نزعه لم تتمّ لهم السنة حتى ساروا إلى عثمان فقتلوه، وإنّ الحديد بالحديد يفلح «1» .

فأبى عبد الملك إلّا عرض عزله على أهل العراق. فلمّا اجتمع عبد اللَّه ومحمّد مع الحجّاج خرج عبد اللَّه بن عبد الملك وقال: يا أهل العراق أنا ابن أمير المؤمنين، وهو يعطيكم كذا وكذا. وخرج محمّد بن مروان وقال: أنا رسول أمير المؤمنين، وهو يعرض عليكم كذا وكذا، فذكر هذه الخصال.

فقالوا: نرجع العشيّة، فرجعوا واجتمع أهل العراق عند ابن الأشعث، فقال لهم: قد أعطيتم أمرا، انتهازكم اليوم إيّاه فرصة، وإنّكم اليوم على النّصف، فإن كانوا اعتدوا عليكم بيوم الزاوية فأنتم تعتدون عليهم بيوم تستر، فاقبلوا

[1] يجري.

[2] فخافه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت