وفيها أمر مصعب عتّاب بن ورقاء الرياحيّ، عامله على أصبهان، بالمسير إلى الريّ وقتال أهلها لمساعدتهم الخوارج على يزيد بن الحارث بن رويم وامتناعهم من مدينتهم، فسار إليهم عتّاب فنازلهم وقاتلهم وعليهم الفرّخان، وألحّ عليهم عتّاب بالقتال ففتحها عنوة وغنم ما فيها وافتتح سائر قلاع نواحيها.
وفيها كان بالشام قحط شديد حتى إنّهم لم يقدروا من شدّته على الغزو.
وفيها عسكر عبد الملك بن مروان ببطنان [حبيب] ، وهو قريب [من] قنّسرين، وشتّى بها ثمّ رجع إلى دمشق.
في هذه السنة قتل عبيد اللَّه بن الحرّ الجعفيّ، وكان من خيار قومه صلاحا وفضلا واجتهادا، فلمّا قتل عثمان ووقعت الحرب بين عليّ ومعاوية قصد معاوية فكان معه لمحبّته عثمان وشهد معه صفّين هو ومالك بن مسمع، وأقام عبيد اللَّه عند معاوية. وكان له زوجة بالكوفة، فلمّا طالت غيبته زوّجها أخوها رجلا يقال له عكرمة بن الخبيص، وبلغ ذلك عبيد اللَّه فأقبل من الشام فخاصم عكرمة إلى عليّ، فقال له: ظاهرت علينا عدوّنا فغلت. فقال له:
أيمنعني ذلك من عدلك؟ قال: لا، فقصّ عليه قصّته، فردّ عليه امرأته، وكانت حبلى، فوضعها عند من يثق إليه حتى وضعت فألحق الولد بعكرمة ودفع المرأة إلى عبيد اللَّه وعاد إلى الشام فأقام به حتى قتل عليّ، فلمّا قتل أقبل إلى الكوفة