فهرس الكتاب

الصفحة 6506 من 7699

صوريّ. وكان يكرم العلماء وأهل الدين ويعظّمهم ويعطيهم ويقوم إليهم ويجلسهم معه، وينبسط معهم، ولا يردّ لهم قولا، ويكاتبهم بخطّ يده، وكان وقورا مهيبا مع تواضعه، وبالجملة فحسناته كثيرة ومناقبه غزيرة لا يحتملها هذا الكتاب.

لمّا توفّي نور الدين قام ابنه الملك الصالح إسماعيل بالملك بعده. وكان عمره إحدى عشرة سنة، وحلف له الأمراء والمقدّمون بدمشق، وأقام بها، وأطاعه النّاس بالشام وصلاح الدين بمصر، وخطب له بها، وضرب السكّة باسمه، وتولّى تربيته الأمير شمس [الدين] محمّد بن عبد الملك المعروف بابن المقدّم، وصار مدبّر دولته، فقال له كمال الدين بن الشّهرزوريّ ولمن معه من الأمراء: قد علمتم أنّ صلاح الدّين صاحب مصر هو من مماليك نور الدّين ونوّابه أصحاب نور الدين، والمصلحة أن نشاوره في الّذي نفعله، ولا نخرجه من بيننا فيخرج عن طاعتنا، ويجعل ذلك حجّة علينا، وهو أقوى منّا، لأنّه قد انفرد اليوم بملك مصر، فلم يوافق هذا القول أغراضهم، وخافوا أن يدخل صلاح الدين ويخرجهم، فلم يمض غير قليل حتى وردت كتب صلاح الدين إلى الملك الصالح يعزّيه ويهنّئه بالملك، وأرسل دنانير مصريّة عليها اسمه ويعرّفه أنّ الخطبة والطاعة له كما كانت لأبيه.

فلمّا سار سيف الدين غازي، صاحب الموصل، وملك البلاد الجزريّة، على ما نذكره، أرسل صلاح الدين أيضا إلى الملك الصالح يعتبه حيث لم يعلمه قصد سيف الدين بلاده وأخذها، ليحضر في خدمته ويكفّ سيف الدين، وكتب إلى كمال الدين والأمراء يقول: لو أنّ نور الدين يعلم أن فيكم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت