قيل: وأتي برجل من بني أميّة، فقال: إنّي أسألك عن أشياء، فاصدقني ولك الأمان. قال: نعم! قال: من أين أتي بنو أميّة؟ قال: من تضييع الأخبار. قال: فأيّ الأموال وجدوها أنفع؟ قال: الجوهر. قال: فعند من وجدوا الوفاء؟ قال: عند مواليهم، فأراد المنصور أن يستعين في الأخبار بأهل بيته، فقال: أضع منهم، فاستعان بمواليه.
ذكر عليّ بن محمّد النّوفليّ عن أبيه قال: خرجت من البصرة حاجّا، فاجتمعت بالمنصور بذات عرق، فكنت أسلّم عليه كلّما ركب، وقد أشفى على الموت، فلمّا صار ببئر ميمون نزل به، ودخلنا مكّة، فقضيت عمرتي، وكنت أختلف إلى المنصور، فلمّا كان في اللّيلة الّتي مات فيها، ولم نعلم [1] ، صلّيت الصبح بمكّة، وركبت أنا ومحمّد بن عون بن عبد اللَّه ابن الحارث، وكان من مشايخ بني هاشم وسادتهم، فلمّا صرنا بالأبطح لقينا العبّاس بن محمّد ومحمّد بن سليمان في خيل إلى مكّة، فسلّمنا عليهما ومضينا «1» ، فقلت لمحمّد: أحسب الرجل قد مات، فكان كذلك.
ثمّ أتينا العسكر، فإذا موسى بن المهديّ قد صدر عند عمود السّرادق، والقاسم بن المنصور في ناحية من السرادق، وقد كان قبل ذلك يسير بين المنصور وبين صاحب الشرطة، ورفع النّاس إليه القصص، فلمّا رأيته علمت أنّ
[1] يعلم.
(1) . ومضيا. P .C