وهما في «1» غاية ما يكون من قلّة الأموال واضطراب الأمور «2» ، وتغلّب أصحاب الأطراف على ما بأيديهم، فاضطرّ جستان وناصر ابنا المرزبان إلى المسير إلى عمّهما وهسوذان مع والدتهما، فراسلاه في ذلك، وأخذا عليه العهود، وساروا إليه، فلمّا حصلوا عنده نكث، وغدر بهم، وقبض عليهم، وهم جستان وناصر ووالدتهما، واستولى على العسكر، وعقد الإمارة لابنه إسماعيل، وسلّم إليه أكثر قلاعه، وأخرج الأموال وأرضى الجند.
وكان إبراهيم بن المرزبان قد سار إلى أرمينية، فتأهّب لمنازعة إسماعيل، واستنقاذ أخويه من حبس عمّهما وهسوذان، فلمّا علم وهسوذان ذلك ورأى اجتماع الناس عليه بادر فقتل جستان وناصرا ابني أخيه وأمّهما، وكاتب جستان بن شرمزن، وطلب إليه أن يقصد إبراهيم، وأمدّه بالجند والمال، ففعل ذلك، واضطرّ إبراهيم إلى الهرب والعود إلى أرمينية، واستولى ابن شرمزن على عسكره وعلى مدينة مراغة مع أرمية.
في هذه السنة غزا سيف الدولة بلاد الروم في جمع كثير، فأثّر فيها آثارا كثيرة، وأحرق، وفتح عدّة حصون، وأخذ من السبي والغنائم والأسرى شيئا كثيرا، وبلغ إلى خرشنة، ثم إنّ الروم أخذوا عليه المضايق، فلمّا أراد «3» الرجوع قال له من معه من أهل طرسوس: إنّ الروم قد ملكوا الدرب خلف
[1] بلد.
(1) . على. C
(3) . أرادوا. P .C