منه، وله حصن من أمنع الحصون اسمه كماخ، وفيه مستحفظ لداود شاه، فأرسل إليه ملك الروم يحصره، فلم يقدر العسكر على القرب منه لعلوّه وارتفاعه وامتناعه، فتهدّد داود شاه إن لم يسلّم كماخ، فأرسل إلى نائبة في التسليم، فسلّم القلعة إلى كيقباذ.
وأراد كيقباذ المسير إلى أرزن الروم ليأخذها وبها صاحبها ابن عمّه طغرل شاه بن قلج أرسلان، فلمّا سمع صاحبها بذلك أرسل إلى الأمير حسام الدين عليّ، النائب عن الملك الأشرف بخلاط، يستنجده، وأظهر طاعة الأشرف، فسار حسام الدين فيمن عنده من العساكر، وكان قد جمعها من الشام، وديار الجزيرة، خوفا من ملك الروم، خافوا أنّه إذا ملك أرزن الروم يتعدّى [1] ، ويقصد خلاط، فسار الحاجب حسام الدين إلى الروم ومنع عنها.
ولمّا سمع كيقباذ بوصول العساكر إليها لم يقدم على قصدها، فسار من أرزنكان إلى بلاده، وكان قد أتاه الخبر أنّ الروم الكفّار المجاورين لبلاده قد ملكوا منه حصنا يسمّى صنوب، وهو من أحصن القلاع، مطلّ على البحر السياه بحر الخزر، فلمّا وصل إلى بلاده سيّر العسكر إليه وحصره برّا وبحرا، فاستعاده من الروم، وسار إلى أنطاكية ليشتّي بها على عادته.
في هذه السنة، في شوّال، سار الملك الكامل محمّد ابن الملك العادل، صاحب مصر، إلى الشام، فوصل إلى البيت المقدّس، حرسه اللَّه تعالى، وجعله دار الإسلام أبدا، ثمّ سار عنه، وتولّى بمدينة نابلس، وشحّن على تلك البلاد
[1] يتعدا.