فهرس الكتاب

الصفحة 6530 من 7699

وقد ذكر العماد الكاتب في كتاب البرق الشاميّ في تاريخ الدولة الصلاحيّة أنّ سيف الدين كان عسكره في هذه الوقعة عشرين ألف فارس، ولم يكن كذلك، إنّما كان على التحقيق يزيد على ستّة آلاف فارس أقلّ من خمسمائة، فإنّني وقفت على جريدة العرض، وترتيب العسكر للمصافّ ميمنة وميسرة وقلبا، وجاليشية، وغير ذلك، وكان المتولّي لذلك والكاتب له أخي مجد الدين أبا السعادات المبارك بن محمّد بن عبد الكريم، رحمه اللَّه، وإنّما قصد العماد أن يعظم أمر صاحبه بأنّه هزم بستّة آلاف عشرين ألفا، والحقّ أحقّ أن يتّبع، ثمّ يا ليت شعري كم هي الموصل وأعمالها إلى الفرات حتى يكون لها وفيها عشرون [1] ألف فارس؟

لمّا انهزم سيف الدين وعسكره ووصلوا إلى حلب عاد سيف الدين إلى الموصل كما ذكرناه، وترك بحلب أخاه عزّ الدين مسعودا في طائفة من العسكر نجدة للملك الصالح، وأمّا صلاح الدين فإنّه لمّا استولى على أثقال العسكر الموصليّ هو وعسكره، وغنموها واتّسعوا بها وقووا، سار إلى بزاعة فحصرها، وقاتله من بالقلعة، ثمّ تسلّمها وجعل فيها من يحفظها، وسار إلى مدينة منبج فحصرها آخر شوّال، وبها صاحبها قطب الدين ينّال بن حسّان المنجيّ، وكان شديد العداوة لصلاح الدين والتحريض عليه، والإطماع فيه، والطعن فيه، فصلاح الدين حنق عليه متهدّد له، فأمّا المدينة فملكها، ولم تمتنع عليه، وبقي القلعة وبها صاحبها قد جمع إليها الرجال والسلاح والذخائر،

[1] عشرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت