إينانج ومن معه بالطاعة، وساروا معه، فلمّا سمع السلطان طغرل بوصوله كانت عساكره متفرّقة، فلم يقف ليجمعها، بل سار إليه فيمن معه، فقيل له: إنّ الّذي تفعله [1] ليس برأي، والمصلحة أن تجمع العساكر، فلم يقبل، وكان فيه شجاعة، بل تمّم مسيره، فالتقى العسكران بالقرب من الرّيّ، فحمل طغرل بنفسه في وسط عسكر خوارزم شاه، فأحاطوا به وألقوه عن فرسه وقتلوه في الرابع والعشرين من شهر ربيع الأوّل، وحمل رأسه إلى خوارزم شاه، فسيّره من يومه إلى بغداد فنصب بها بباب النّوبيّ عدّة أيّام.
وسار خوارزم شاه إلى همذان، وملك تلك البلاد جميعها، وكان الخليفة الناصر لدين اللَّه قد سيّر عسكرا إلى نجدة خوارزم شاه، وسيّر له الخلع السلطانيّة مع وزيره مؤيّد الدين بن القصّاب، فنزل على فرسخ من همذان، فأرسل إليه خوارزم شاه يطلبه إليه، فقال مؤيّد الدين: ينبغي أن تحضر أنت وتلبس الخلعة من خيمتي، وتردّدت الرسل بينهما في ذلك، فقيل لخوارزم شاه: إنّها حيلة عليك حتّى تحضر عنده ويقبض عليك، فرحل خوارزم شاه إليه قصدا لأخذه، فاندفع من بين يديه والتجأ إلى بعض الجبال فامتنع به، فرجع خوارزم شاه إلى همذان، ولمّا ملك همذان وتلك البلاد سلّمها إلى قتلغ إينانج، وأقطع كثيرا منها لمماليكه وجعل المقدّم عليهم مياجق، وعاد إلى خوارزم.
في هذه السنة، في شعبان، خلع الخليفة الناصر لدين اللَّه على النائب في الوزارة مؤيّد الدين أبي عبد اللّه محمّد بن عليّ المعروف بابن القصّاب، خلع
[1] يفعله.