فهرس الكتاب

الصفحة 6487 من 7699

وعسكره بالكسوة، فسار إليهم مجدّا، وقدم بجموعه عليهم، فلمّا علموا بقربة منهم دخلوا إلى السواد، وهو من أعمال دمشق أيضا، ولحقهم المسلمون فتخطّفوا من في ساقتهم ونالوا منهم، وسار نور الدين فنزل في عشترا «1» ، وسيّر منها سريّة إلى أعمال طبريّة، فشنّوا الغارات عليها، فنهبوا وسبوا، وأحرقوا وخرّبوا، فسمع الفرنج ذلك، فرحلوا إليهم ليمنعوا عن بلدهم، فلمّا وصلوا كان المسلمون قد فرغوا من نهبهم وغنيمتهم، وعادوا وعبروا النهر.

وأدركهم الفرنج، فوقف مقابلهم شجعان المسلمين وحماتهم يقاتلونهم، فاشتدّ القتال وصبر الفريقان، الفرنج يرومون أن يلحقوا الغنيمة فيردّوها، والمسلمون يريدون أن يمنعوهم عنها لينجو بها من قد سار معها، فلمّا طال القتال بينهم وأبعدت الغنيمة وسلمت مع المسلمين عاد الفرنج ولم يقدروا [أن] يستردّوا منها شيئا.

في هذه السنة، في جمادى الأولى، سار شمس الدولة توران شاه بن أيّوب أخو صلاح الدين الأكبر من مصر إلى بلد النّوبة، فوصل إلى أوّل بلادهم ليتغلّب عليه ويتملّكه.

وكان سبب ذلك أنّ صلاح الدين وأهله كانوا يعلمون أنّ نور الدين كان على عزم الدخول إلى مصر وأخذها منهم، فاستقرّ الرأي بينهم أنّهم يتملّكون إمّا بلاد النّوبة أو بلاد اليمن، حتى إذا وصل إليهم نور الدين لقوة وصدّوه

(1) . عشترا. B . في عشيرا. A

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت