فهرس الكتاب

الصفحة 2218 من 7699

إنّ رجلا منهم وقع في الماء، فنادوا بينهم: غرق أمير المؤمنين! ثمّ إنّهم انصرفوا راجعين وتركوا عسكرهم ليس فيه أحد، فكبّر سفيان وكبّر [1] أصحابه، وأقبل حتى انتهى إلى الجسر، وبعث إلى العسكر وإذا ليس فيه أحد وإذا هو أكثر العساكر خيرا، ثمّ استخرجوا شبيبا فشقّوا جوفه وأخرجوا قلبه، وكان صلبا كأنّه صخرة، فكان يضرب به الصخرة فيثب [2] عنها قامة الإنسان.

قيل: وكان شبيب ينعى إلى أمّه، فيقال [3] : قتل، فلا تقبل ذلك، فلمّا قيل لها غرق صدّقت ذلك وقالت: إنّي رأيت حين ولدته أنّه خرج منّي شهاب نار فعلمت أنّه لا يطفئه إلّا الماء. وكانت أمّه جارية روميّة قد اشتراها أبوه فأولدها شبيبا منه سنة خمس وعشرين يوم النحر، وقالت: إنّي رأيت فيما يرى النائم أنّه خرج من قبلي [4] شهاب نار فذهب ساطعا في السماء وبلغ الآفاق كلّها، فبينما هو كذلك إذ وقع في ماء كثير فخبا [5] ، وقد ولدته في يومكم هذا الّذي تهريقون فيه الدماء، وقد أوّلت ذلك أنّ ولدي يكون صاحب دماء، وأنّ أمره سيعلو فيعظم سريعا. وكان أبوه يختلف به إلى اللّصف أرض قومه، وهو من بني شيبان.

قيل: إنّ بني المغيرة بن شعبة كانوا صلحاء أشرافا بأنفسهم مع شرف أبيهم ومنزلتهم من قومهم، فلمّا قدم الحجّاج ورآهم علم أنّهم رجال قومهم،

[1] وكبّروا.

[2] فشبّت.

[3] فقال.

[4] قلبي.

[5] فخبأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت