حصن الهواريّين المعروف بمدائن، وبه عامل لعبد الرحمن، فمكر به شقنا حتّى خرج إليه، فقتله شقنا وأخذ خيله وسلاحه وجميع ما كان معه «1» .
في هذه السنة قتل معن بن زائدة الشيبانيّ بسجستان، وكان المنصور قد استعمله عليها، فلمّا وصلها أرسل إلى رتبيل يأمره بحمل القرار الّذي عليه كلّ سنة، فبعث إليه عروضا وزاد في ثمنها، فغضب معن وسار إلى الرّخّج وعلى مقدّمته ابن أخيه مزيد بن زائدة، فوجد رتبيل قد خرج عنها إلى زابلستان ليصيف بها، ففتحها وأصاب سبيا كثيرا، وكان في السبي فرج الرّخّجيّ، وهو صبيّ، وأبوه زياد، فرأى معن غبارا ساطعا أثارته حمر الوحش، فظنّ أنّه جيش أقبل نحوه ليخلّص السبي والأسرى، فأمر بوضع السيف فيهم، فقتل منهم عدّة كثيرة، ثمّ ظهر له أمر الغبار فأمسك.
فخاف معن الشتاء وهجومه فانصرف إلى بست، وأنكر قوم من الخوارج سيرته فاندسّوا مع فعلة كانوا يبنون في منزله، فلمّا بلغوا التسقيف أخفوا سيوفهم في القصب ثمّ دخلوا عليه بيته «2» وهو يحتجم ففتكوا به، وشقّ بعضهم بطنه بخنجر كان معه، وقال أحدهم لمّا ضربه: أنا الغلام الطاقيّ! والطاق رستاق بقرب زرنج، فقتلهم يزيد بن مزيد، فلم ينج منهم أحد.
ثمّ إنّ يزيد قام بأمر سجستان واشتدّت على العرب والعجم من أهلها وطأته، فاحتال بعض العرب فكتب على لسانه إلى المنصور كتابا يخبره فيه
(2) . فتية. P .C