في هذه السنة ظفر الأفشين بالفرما من أرض مصر، ونزل أهلها بأمان على حكم المأمون، ووصل المأمون إلى مصر في المحرّم من هذه السنة، فأتي بعبدوس الفهريّ، فضرب عنقه، وعاد إلى الشام.
وفيها قتل المأمون عليّ بن هشام، وكان سبب ذلك أنّ المأمون كان استعمله على أذربيجان وغيرها، كما تقدّم ذكره، فبلغه ظلمه، وأخذه الأموال، وقتله الرجال، فوجّه إليه عجيف بن عنبسة، فثار به عليّ بن هشام، وأراد قتله واللّحاق ببابك، وظفر به عجيف، وقدم به على المأمون، فقتله، وقتل أخاه حبيبا في جمادى الأولى، وطيف برأس عليّ في العراق، وخراسان، والشام، ومصر، ثمّ ألقي في البحر.
وفيها عاد المأمون إلى بلاد الروم، فأناخ على لؤلؤة مائة يوم، ثمّ رحل عنها، وترك عليها عجيفا، فخدعه أهلها [1] ، وأسروه، فبقي عندهم ثمانية أيّام، وأخرجوه، وجاء توفيل ملك الروم، فأحاط بعجيف فيه، فبعث المأمون إليه الجنود، فارتحل توفيل قبل «1» موافاتهم، وخرج أهل لؤلؤة إلى عجيف بأمان، وأرسل ملك الروم يطلب المهادنة فلم يتمّ ذلك.
[1] أهله.
(1) . عند. B